الشيخ علي اليزدي الحائري
207
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
إلي أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا . قلت : على ما بعثوا ؟ قال : بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم ، ثم ذكر رسول الله للجارود أسماءهم واحدا واحدا إلى المهدي ( عليه السلام ) ، ثم قال : قال لي الرب : هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي ، يعني المهدي ( 1 ) . وقد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين ، وشهادة سلمان بمثل ذلك مشهورة ( 2 ) . الزهرة الثانية اعلم أن انحصار عدد الأئمة في اثني عشر بوجوه : الأول : أن الإيمان والإسلام مبني على أصلين أحدهما : لا إله إلا الله ، والثاني : محمد رسول الله ، وكل واحد من هذين الأصلين مركب من اثني عشر حرفا ، والإمامة فرع الإيمان المتأصل والإسلام المقرر ، فيكون عدة القائمين بها اثنا عشر كعدد كل واحد من الأصلين المذكورين . الثاني : أن الله تعالى أنزل في كتابه العزيز * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * ( 3 ) فجعل عدة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصة به ، ولهذا لما بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأنصار ليلة العقبة قال لهم : اخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل ، ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا . الوجه الثالث : قال الله تعالى * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثني عشرة أسباطا ) * ( 4 ) فجعل الأسباط الهداة في الإسلام اثني عشر . الوجه الرابع : أن مصالح العالم في تصرفاتهم لما كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان ، لاستحالة انتظام مصالح الأعمال وإدخالها في الوجود الدنياوي بغير الزمان ، وكان الزمان عبارة عن الليل والنهار ، وكل واحد منهما حال الاعتدال مركب عن اثني عشر جزءا يسمى
--> 1 - كمال الدين : 111 - 112 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 247 . 2 - 3 - المائدة : 12 . 4 - الأعراف : 160 .